الشيخ المحمودي

287

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أحسنوا بالحسنى ( 15 ) . ألستم ترون وتعلمون أنكم في منازل من كان قبلكم [ ممن ] كانوا أطول منكم أعمارا ، وأشهر منكم آثارا ، وأكثر منكم جنودا وأشد منكم عمودا ؟ ! تعبدوا للدنيا أي تعبد ( 16 ) ونزلوا بها أي نزول وآثروها أي ايثار ( 17 ) . فهل بلغكم أن الدنيا سمحت لهم ؟ بل أهلكتهم بالخطوب ، ودهمتهم بالقوارع ! ! ! ( 18 ) وهل صحبتهم

--> ( 15 ) ما بين القوسين مقتبس من الآية : ( 30 ) من سورة يونس ، وفيها : ( هنالك تبلو ) . وما بعد القوسين مقتبس من الآية : ( 31 ) من سورة النجم وفيها : ( ليجزي الذين أساؤا . . . ) . ( 16 ) أي تذللوا لها وجعلوا أنفسهم كالعبيد لها بالتفاني في شهواتها والانهماك في التفرد بزخارفها . ( 17 ) وبعده في نهج البلاغة هكذا : ( ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ولا ظهر قاطع ) أي بلا زاد يبلغهم إلى الجنة ، وبلا ظهر راحلة يركبونها فيقطعون بها طريق القيامة ، ويصلون إلى دار السلام . ( 18 ) سمحت لهم : جادت لهم . والخطوب : جمع الخطب - كحرب - : الحوادث المؤلمة ، والنوازل المدهشة . و ( دهمتهم ) من باب علم ومنع - : غشيتهم . والقوارع : النكبات المهلكة ، والشدائد الكاسرة للظهور . وهي جمع القارعة مؤنث القارع .